ابن خلدون
164
تاريخ ابن خلدون
الأول فغلب على القضاعيين ثم زحف إلى مدينة بابل وعرض له دونها النهر الثاني بعد الفرات وهو نهر دجلة فاحتفر له الجداول وقسمه فيها ثم زحف إلى المدينة وتغلب عليها وهدمها ثم حارب السريانيين فهلك في حروبهم ببلاد شيت وولى ابنه قنبيشاش بن كيرش فثار منهم بأبيه وتخطاهم إلى أرض مصر فهدم أوثانهم ونقض شرائعهم فقتله السحرة وذلك لألف سنة من ابتداء دولتهم فولى أمر الفرس دارا وقتل السحرة بمصر ورد عمالة السريانيين إليهم ورجع بني إسرائيل إلى الشأم في الثانية من أيامه وزحف إلى بلاد الروم الغريقيين طالبا ثار كيرش فلم يزل في حروبهم إلى أن هلك لثلاث وعشرين من دولته ثار عليه أحد قواده فقتله وولى بعده ابنه ارتشخار أربعين سنة وولى بعده ابنه دارا انوطو سبع عشرة سنة ثم ولى بعده ابنه ارتشخار بعد أن نازعه كيرش بن نوطو فقتله ارتشخار واستولى على الامر وسالم الروم الغريقيين ثم انتقضوا عليه واستعانوا بأهل مصر فطالت الحرب ثم اصطلحوا ووقعت الهدنة وهلك ارتشخار وذلك على عهد الإسكندر ملك اليونانيين وهو خال الإسكندر الأعظم وهلك لعهده فولى أبو الإسكندر الأعظم ببلد مقدونية وهو ملك فيلپش وهلك ارتشخار أوقس لست وعشرين من دولته وولى من بعده ابنه شخشار أربع سنين وفي أيامه ولى على مقدونية اليونانيين سائر الروم الغريقيين الإسكندر بن فيلپش ثم ولى بعده شخاردارا وعلى عهده تغلب الإسكندر على يهود بيت المقدس وعلى جميع الروم الغريقيين ثم حدثت الفتنة بينه وبين دارا وتزاحفوا مرات انهزم في كلها وكان لإسكندر الظهور عليه ومضى إلى الشأم ومصر فملكهما وبنى الإسكندرية وانصرف فلقيه دارا أنطوس فهزمه وغلب على ممالك الفرس واستولى على مدينتهم وخرج في اتباع دارا فوجده في بعض طريقه جريحا ولم يلبث أن هلك من تلك الجراحة فأظهر الإسكندر الحزن عليه وأمر بدفنه في مقابر الملوك وذلك لألف سنة ونحو من ثمانين سنة منذ ابتداء دولتهم كما قلناه انتهى كلام هروشيوش وقال السهيلي وجده مثخنا في المعركة فوضع رأسه على فخذه وقال يا سيد الناس لم أرد قتلك ولا رضيته فهل من حاجة فقال تتزوج ابنتي وتقتل قاتلي ففعل الإسكندر ذلك وانقرض أمر هذه الطبقة الثانية والبقاء لله وحده سبحانه وتعالى